السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

777

مختصر الميزان في تفسير القرآن

اللَّهَ ، تأكيد في دعوتهم إلى مراعاة صفة التقوى في جميع مراحل المعاشرة الزوجية ، وفي كل حال ، وأن في تركه كفرا بنعمة اللّه بناء على أن التقوى الذي يحصل بطاعة اللّه ليس إلا شكرا لأنعمه ، أو أن ترك تقوى اللّه تعالى لا منشأ له إلا الكفر إما كفر ظاهر كما في الكفار والمشركين ، أو كفر مستكن مستبطن كما في الفساق من المؤمنين . وبهذا الذي بيناه يظهر معنى قوله « وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » ، أي إن لم تحفظوا ما وصينا به إياكم والذين من قبلكم وأضعتم هذه الوصية ولم تتقوا وهو كفر باللّه ، أو عن كفر باللّه فإن ذلك لا يضر اللّه سبحانه إذ لا حاجة له إليكم وإلى تقواكم ، وله ما في السماوات والأرض ، وكان اللّه غنيا حميدا . فإن قلت : ما وجه تكرار قوله « لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » ؟ فقد أورد ثلاث مرات . قلت : أما الأول فإنه تعليل لقوله « وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً » ، وأما الثاني فإنه واقع موقع جواب الشرط في قوله « وَإِنْ تَكْفُرُوا » ، والتقدير : وإن تكفروا فإنه غني عنكم ، وتعليل للجواب وقد ظهر في قوله « وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً » . وأما الثالث فإنه استيناف وتعليل بوجه لقوله « إِنْ يَشَأْ » . قوله تعالى : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا قد مر بيان معنى ملكه تعالى مكررا ، وهو تعالى وكيل يقوم بأمور عباده وشؤونهم وكفى به وكيلا لا يحتاج فيه إلى اعتضاد واسعاد ، فلو لم يرتض أعمال قوم وأسخطه جريان الأمر بأيديهم أمكنه أن يذهب بهم ويأتي بآخرين ، أو يؤخرهم ويقدم آخرين ، وبهذا المعنى الذي يؤيده بل يدل عليه السياق يرتبط بما في هذه الآية قوله في الآية التالية « إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ » . قوله تعالى : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ، السياق وهو